الشيخ الطبرسي

56

مختصر مجمع البيان

وحاججتنا بما فيه الكفاية ( فَأْتِنا بِما تَعِدُنا ) من العذاب ( إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) في أن اللّه تعالى يعذّبنا على الكفر ( قالَ ) نوح ( إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ ) أي لا يأتي بالعذاب إلا اللّه متى شاء لا يقدر عليه غيره فإن شاء عجّل وإن شاء أخر ( وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ) أي لا تفوتونه إن أراد اللّه بكم العذاب ، ( وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي . . . إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ ) أي إن كان اللّه يريد أن يخيّبكم من رحمته ويعاقبكم لكفركم ، وذلك بعد أن أخبر اللّه نوحا ( ع ) ( أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ ) ولا يجوز أن يكون المراد بالإغواء في الآية فعل الكفر والدعاء إلى الكفر والحمل عليه على ما يعتقده المجبّرة لقيام الأدلة على أن خلق الكفر وارادته من أقبح القبائح كالأمر به ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ ) قيل : انه يعني محمّدا ( ص ) ، والمراد يؤمن كفار قوم محمّد ( ص ) بما أخبرهم به من نبأ نوح ( ع ) أم يقولون افتراه محمّد من نفسه ( ف قُلْ ) لهم يا محمّد ( إِنِ افْتَرَيْتُهُ ) واختلقته كما تزعمون ( فَعَلَيَّ إِجْرامِي ) أي عقوبة اجرامي ولا أؤاخذ بجرمكم . وقيل : المعني بكل هذا نوح ( ع ) . [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 36 إلى 39 ] وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاَّ مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 36 ) وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ( 37 ) وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ ( 38 ) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 39 ) قوله تعالى :